لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
62
في رحاب أهل البيت ( ع )
وليس في هذه اللعنة ما يسلتزم كشفاً وإخباراً عن حال الفرد الملعون عند الله سبحانه وتعالى ، كما هو واضح ، إلّا إذا جرت اللعنة على شخص معيّن من قبل الله سبحانه وتعالى في كتابه ، أو من قبل رسوله ( صلى الله عليه وآله ) في كلامه ، فمثل هذه اللعنة تنطوي على جنبة إخبارية تكشف عن حال ذلك الشخص عند الله سبحانه وتعالى ، وقاعدة الفرق بين لعن النوع ولعن الفرد المعين جاءت نتيجة الخلط بين لعن المؤمن لشخص معين ، وبين لعن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) له ، فإنّ لعن المعين من قبل الناس لا ينطوي على جنبة إخبارية ، بخلاف لعنه من قبل الله ورسوله ، وما نحن فيه لعن الناس له الخالي عن أي جنبة إخبارية أخروية ، فلا وجه لقول الغزالي عن لعن المؤمن لليهوديّ ، بأن : « في هذا خطر فإنّه ربّما يسلم فيموت مقرّاً عند الله فكيف يحكم بكونه ملعوناً » ، فإن معنى اطلاق اللعنة عليه أن الله سبحانه قد أجاز لعنته بحسب حالته الحاضرة ، ويبقى الحكم عليه بكونه ملعوناً عند الله أم لا متروكاً للباري سبحانه وتعالى ، بحسب ما عنده من الموازين الكلية واللحاظات المتكاملة ، ولا خطر في ذلك بل ربّما كان الخطر في خلافه عندما يضعف في المؤمن حسّ الانتماء للحق وروحية الاستنكار للباطل ، وهذا هو وجه الخطر في ترك اللعن الذي أنكره الغزالي .